الزيادات في الاسعار…هل تعجل بسقوط حكومة المشيشي؟

أعلنت حكومة هشام المشيشي عن حزمة من الزيادات في أسعار بعض المواد الأساسية والخدمات إضافة الى المحروقات، يرافقها انهيار غير مسبوق للمقدرة الشرائية للمواطن وقد استقبل التونسيون مطلع الأسبوع الماضي، موجة زيادات في عدة أسعار منها السكر المدعم، قبل ذلك زيادات في أسعار المحروقات، وبعض الخدمات، ليعبر عدد من المواطنين عن استيائهم الشديد من هذه الزيادات، في حين تعامل البعض الاخر منهم، بسخرية تجاه هذه الزيادات. زيادات دون سابق انذار وانطلق مسار الزيادات دون سابق انذار، من قبل حكومة المشيشي، من ذلك زيادة في سعر الكيلوغرام من السكر من 1150 مليم الى 1400 مليم، هذه هي الزيادة الثانية في سعر هذه المادة، حيث تم الترفيع في سعرها بزيادة قيمتها 100 مليم خلال جانفي 2021، لتشمل موجة الزيادات بعض الخدمات أيضا من ذلك الترفيع في أسعار تعريفة وسائل النقل العمومي التي دخلت حيز التنفيذ خلال 1 جوان الجاري، إضافة الى زيادات في مياه الشرب. الترفيع في الأسعار، شمل أيضا المحروقات، خلال نهاية شهر مارس الماضي، علما انه سبقتها زيادتان اخيرتين خلال السنة الجارية، وهناك توجه من حكومة المشيشي لمزيد الترفيع في سعر المواد البترولية خلال الفترة القادمة. ويرجح بعض المتابعين للشأن الطاقي، ان الزيادة القادمة في أسعار المحروقات ستكون بـ100 مليم للتر بالنسبة للبنزين الخالي من الرصاص، والترفيع في سعر الغازوال العادي بـ75 مليم للتر، اما الغزوال بدون كبريت فتكون الزيادة بـ85 مليم للتر، وذلك عملا بالية التعديل الاوتوماتيكي لاسعار المواد البترولية. هذه الزيادات بررتها حكومة المشيشي بانها ابرز عناوين الإصلاح الاقتصادي عملا بتوصيات صندوق النقد الدولي و تهدف الى الحد من العجز التجاري، في المقابل بررتها بعض الأحزاب والمنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني بانها ناتجة عن ضعف ووهن هذه الحكومة التي وصفت بغير القادرة على الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، إضافة الى تحذيراتهم ومخاوفهم من الانفجار الاجتماعي القادم الذي قد يأتي على “الأخضر واليابس”. فتيل الاحتجاجات من جديد وقد عاد فتيل الاحتجاجات -بعد هدوء نسبي، سببه الاساسي الوضع الصحي- من جديد، لتنظم بذلك 10 احزاب من تيارات سياسية مختلفة، الى جانب الرابطة الوطنية للدفاع عن حقوق الانسان وقفة احتجاجية نهاية الاسبوع الماضي بولاية سوسة، شارك فيها عدد من المواطنين للتعبير عن غضبهم من توّجه حكومة المشيشي في الزيادة في اسعار بعض المواد الاستهلاكية والخدمات. ومن بين الاحزاب التي اعلنت عن موقفها الرافض للحكومة وقرارتها ذات الصلة بالزيادات هي حركة الشعب وحزب الوطد والحزب الجمهوري، حيث افاد امينه العام عصام الشابي في تعليقه عن الزيادات انها “قرارات ارتجالية وعشوائية” معبرا بدوره عن مخاوفه من انفجار اجتماعي خطير. بعض السياسيين عبروا عن استغرابهم او رفضهم لهذه الزيادات عبر صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم الناشط السياسي منذ ثابت الذي كتب على صفحته تدوينة مفادها: “الاتجاه نحو حقيقة الاسعار او ما يعبر عنه برفع الدعم يفترض حزمة من الاجراءات الاجتماعية المصاحبة…” اما موقف النقابي سامي الطاهري، فقد كان اكثر حدة، و كتب على صفحته “ما اقدمت عليه الحكومة من ترفيع في الاسعار ليس الا اعلان عن حرب على قوت الشعب”. من جهة اخرى، فان التيار الديمقراطي في تعليقه على هذه الزيادات، قال انه يرفضها وان التضحيات لا يجب ان تقدمها الطبقات الفقيرة والمتوسطة وحدها، داعيا الى محاربة الفساد لإصلاح الوضع الاقتصادي”. ازمة سياسية في الافق هذه الزيادات، قد تجعل من حكومة هشام المشيشي تخسر حليفين رئيسيين وهما قلب تونس وحركة النهضة، اللذان اعلن كل منهما بطريقته عن رفضه للزيادات ولخيارات الحكومة الاخيرة. وبالعودة الى تصريحات كل من اسامة الخليفي رئيس الكتلة البرلمانية لقلب تونس و عماد الخميري الناطق الرسمي باسم حركة النهضة يلاحظ حرصهما الشديد في ابداء موقفهما من الزيادات ليؤكد الخليفي انه لم تتم استشارتهما في ما يعرف برفع الدعم. من جانبه، ندد الاتحاد العام التونسي للشغل بهذه الزيادات، التي اعتبرها استمرارا لنهج السياسة اللاشعبية متّهما الحكومة باستهداف قوت عموم. ووصف الاتحاد، إقرار سلسلة الزيادات الأخيرة ب “غير المسبوقة وبالخطوة الاستفزازية للشعب”. في نفس السياق، أعربت النقابة التونسية للفلاحين عن عميق استيائها إزاء الزيادات غير المسبوقة والمتتالية في أسعار المحروقات، معتبرة مثل هذه القرارات ستثقل كاهل منظوريها. من جانبها، أعربت منظمة الدفاع عن المستهلك ، في بلاغ لها ، عن استنكارها لهذه الزيادات نظرا لتدهور المقدرة الشرائية وتفاقم البطالة القسرية ونقص المداخيل نتيجة القيود التي فرضتها جائحة كورونا على عديد القطاعات الاقتصادية المنتجة. اما رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي قال، في تعليقه على الزيادات “كارثة كبرى لو واصلنا في هذا النسق من ارتفاع الأسعار، إذ قد يحدث انفجار اجتماعي كبير خاصة وأن موجة غلاء الأسعار عرفناها في المواد غير المدعمة سابقًا لكنها اليوم مسّت المواد المدعمة، وبالتالي ستجابَه باحتقان كبير من المواطن الذي لم يعد قادرًا على التحمل”. احزاب و منظمات و شخصيات سياسية ونقابية، يضاف اليها المواطنون، اكدوا رفضهم لقرارات الحكومة، التي بررت هذه الزيادات، ليبين هشام المشيشي، أن المسؤولية تحتّم اتخاذ هذه الإجراءات، حتى وإن كانت غير شعبية”. كما أشار رئيس الحكومة إلى أن هذه الزيادات كانت مقررة منذ 2018، “ولكن لم يتم اتخاذها لغايات انتخابية، نظرا لأن المسؤولين كانوا معنيين بالاستحقاقات الإنتخابية”، حسب ما جاء في تصريحه.

شاركنا رأيك